الخطيب البغدادي
493
تاريخ بغداد
قال : ثم قال : يا أبا محلم هل يحضرك في هذا شئ ؟ فقلت : أصلح الله الأمير ، كبرت سني وفسدت ذهني ، ولعل شيئا أن يحضرني ، ثم حضر شئ فقلت : أصلح الله الأمير ، قد حضر شئ تسمعه ؟ فقال : هاته فقلت : أفي كل عام غربة ونزوح * أما للنوى من ونية فنريح لقد طلح البين المشت ركائبي * فهل أرين البين وهو طليح وذكرني بالري نوح حمامة * فنحت وذوا الشجو الحزين ينوح على أنها ناحت ولم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخ مهامه فيح عسى جود عبد الله أن يعكس النوى * فنلقي عصى التطواف وهي طريح قال : فقال : يا غلام أنخ ، لا والله لا جزت معي حافرا ولا خفا حتى ترجع إلى أفراخك ، كم الأبيات ؟ فقلت : ستة . قال : يا غلام أعطه ستين ألفا ، ومركبا ، وكسوة ، وودعته وانصرفت . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمد بن الحسين الجازري - قال أحمد أخبرنا ، وقال محمد حدثنا - المعافى بن زكريا - حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني أحمد بن أبي طاهر ، حدثني أبو هفان ، حدثني أبي قال : دخل العتابي على عبد الله بن طاهر فأنشده : حسن ظني وحسن ما عود الله * سواي بك الغداة أتى بي أي شئ يكون أحسن من حسن * يقين حدا إليك ركابي فأمر له بجائزة ، ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده : جودك يكفيك في حاجتي * ورؤيتي تكفيك مني السؤال فكيف أخشى الفقر ما عشت لي * وإنما كفاك لي بيت مال فأجازه أيضا ، ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده : أكسني ما يبيد أصلحك الله * فإني أكسوك ما لا يبيد فأجازه وكساه وحمله . أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي والحسن بن علي الجوهري قالا : حدثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي ، حدثنا أحمد بن إسحاق الملحمي ، حدثني أبو عمير عبد الكبير بن محمد الأنصاري - بمصر - حدثني الحسن بن